Description:
اهتم جلّ النقادالعرب قديمًا وحديثًا بقضية الغموض الشعري، وهي قضية كبرى تتعلق بمسألة الإبداعالشعري من جهة اختيار الألفاظ والمعاني، وتتصل بالمتلقي والتواصل بينه وبين الشاعرمن جهة أخرى، وهو ما أعطاها أهميةً قصوى عند النقاد، ولا يمكن تجاوز دلالة الغموضاللُّغوية التي تشير إلى خفاء المعنى، وعدم وضوح المراد من الكلام، وهو ما جعلالغموض يشترك مع (الإبهام) في دلالته السلبية، إلا أن بعض النقاد القدماءوالمحدثين فرّقوا بينهما، وصرّحوا بأن الغموض طبيعة فنية، ولمسة جمالية تتصلبالصياغة الشعرية. وأمَّا المنهج المتبع في هذه الدراسة فهوالمنهج الوصفي، ولعله الأنسب في بيان جهود النقاد القدماء والمحدثين في التأصيللهذه القضية النقدية المهمة، وعمومًا موقف النقاد العرب من قضية الغموض يمكنإجماله في ثلاثة أفرقة يمثل الرافضون للغموض الفريق الأول- وهم أنصار الوضوح وتقريبالمعنى إلى السامع، ويمثلون النقد اللّغوي؛ أي: يهتمون بشرح المفردات غالبًا لا بالبيتالشعري، وأمَّا الفريق الثاني- فهم القائلون بالغموض من أنصار المحسنات البديعية،والاستعارات، وهم دعاة التجديد في اللغة الشعرية، ويأتي المتوسطون فريقًا ثالثًا بينالفريقين السابقين، وتتجسد رؤيتهم في أن الغموضدرجات متفاوتة، وأنه ملازم للغة الشعر، كما أن الوضوح والغموض أمران نسبيان؛ أي:يجب على الأديب أن يحرص على الشمول، والعمق والدّقة عند تعامله مع الأفكار لاالوضوح والغموض.